صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
326
شرح أصول الكافي
عندهم وان كان للممكن وجود عيني مخصوص ، فالوجود لا ينفك عن الأثر والاشتراك في الوجود يوجب الاشتراك في التأثير ، فكلما كان الوجود أقوى وأشد كان تأثيره أقوى وأتم . الا ترى ان الموجودات المترتبة من لدن المبدأ الاعلى إلى المادة السفلى كما انّها متفاوتة في القوة والضعف حسب ترتّبها في التقدم والتأخر الذاتيين كذلك متفاوتة في آثارها التي تفيدها بالذات ؟ وهذه القاعدة مطردة في الأسباب الفاعلة دون الشرائط والمعدات ، فقد يكون الشرط أو المعد امرا عدميا أو في غاية الخسة والشرية والمشروط أو المعدّ له موجودا شريفا في غاية الفضل والشّرف والخيرية ، فعلم انّ الموجودات على قاعدتهم متكثرة وانها مبادى لآثارها المختصة ، وإذا تكثرت الذوات تكثرت الآثار فأين توحيد الافعال ؟ فظهر وتبين ان هذا المطلب الشريف العالي ارفع درجة واجلّ مقاما من أن يصل إليه أحد بهذه الانظار والافكار ولكن لله تعالى رجال متألهون وعباد ملكوتيون عيونهم منورة بنور الكشف والبرهان يرون الموجودات الكثيرة بما هي كثيرة واحدة وبما هي واحدة كثيرة ، وانّ الانسان بما هو مختار مجبور وبما هو مجبور مختار . ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ . « 1 » الحديث الرابع عشر وهو السابع واربع مائة « عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( ع ) قال الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون والله أعز من أن يكون في سلطانه ما لا يريد .
--> ( 1 ) . الزمر / 23